عرض وقفة التدبر
- ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴿١٠٢﴾ ﴾ [الصافات آية:١٠٢]
{قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} واختلف العلماء من المسلمين في هذا الغلام الذي أمر إبراهيم بذبحه .. ومن ذهب إلى أن الذبيح إسحاق احتج من القرآن بقوله: "فبشرناه بغلام حليم* فلما بلغ معه السعي" أمره بذبح من بشره به، وليس في القرآن أنه بشر بولد سوى إسحاق، كما قال في سورة هود: "فبشرناها بإسحاق"، من ذهب إلى أنه إسماعيل احتج بأن الله تعالى ذكر البشارة بإسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح فقال: "وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين" دل على أن المذبوح غيره، وأيضا قال الله تعالى في سورة هود: "فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب" فكما بشره بإسحاق بشره بابنه يعقوب، فكيف يأمره بذبح إسحاق وقد وعده بنافلة منه؟. قال القرظي: سأل عمر بن عبد العزيز رجلا كان من علماء اليهود أسلم وحسن إسلامه: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل، ثم قال: يا أمير المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله تعالى بذبحه، ويزعمون أنه إسحاق. ومن الدليل عليه: أن قرني الكبش كانا منوطين بالكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج. قال الشعبي: رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة. وعن ابن عباس قال: والذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة، قد وحش، يعني يبس.