في هذه السورة سر الخلق والأمر
فإنها سورة الامتحان والابتلاء، وبيان حال أهل البلوى في الدين والآخرة، ومن تأمل فاتحتها، ووسطها، وخاتمتها
وجد في ضمنها أن أول الأمر ابتلاء وامتحان،
ووسطه صبر وتوكل، وآخره هداية ونصر.
﴿أَوَمَن كانَ مَيتًا فَأَحيَيناهُ وَجَعَلنا لَهُ نورًا يَمشي بِهِ فِي النّاسِ كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيسَ بِخارِجٍ مِنها﴾
إن الذكر نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره، ونور له في معاده يسعى بين يديه على الصراط، فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله.
﴿وَمَنْ يَعْشُ عن ذكر الرحمن نقيض لَهُ شيطانا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾
إن أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها، ووكله إلى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم
فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره.
{وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
من أركان الْمُحَاسَبَة:
أن تقايس بين نعمته وجنايتك.
يعني تقايس بين ما من الله وما منك، فحينئذ يظهر لك التفاوت، وتعلم أنه ليس إلا عفوه ورحمته، أو الهلاك والعطب.
{ثم جئت على قدرٍ يا موسى}
الله سبحانه وتعالى قدر مجيء موسى عليه السلام أحوج ما كان الوقت إليه
ومن تأمل أقدار الرب تعالى، وجريانها في الخلق،علم انها واقعه في أليق الأوقات بها