مسألة: قوله تعالى: (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون (78) . وقال تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) ؟
جوابه: أن ذلك في مواطن القيامة، ففي موطن يسألون وتقام الحجة عليهم، وفى موطن "لا ينطقون ولايؤذن لهم فيعتذرون وقد تقدم مستوفى في الحجر.
قوله {ولما أن جاءت رسلنا لوطا} وفي هود {ولما جاءت} بغير {إن} لأن {لما} يقتضي جوابا وإذا اتصل به {إن} دل على أن الجواب وقع في الحال من غير تراخ كما في هذه السورة وهو قوله {سيء بهم وضاق بهم ذرعا} ومثله في يوسف {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا} وفي هود اتصل به كلام بعد كلام إلى قوله {قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} فلما طال لم يحسن دخول أن..
مسألة: قوله تعالى: (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم) وفى العنكبوت: (فقال يا قوم) ؟ .
جوابه: أن سياق ما تقدم من قصص الأنبياء خال عن "الفاء" في مثل ذلك، وآية العنكبوت تقدمها القصص بالفاء في مثله، قال تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم) (فآمن له لوط) (فما كان جواب قومه) ، فناسب سياق ذلك فقال بالفاء هنا
قوله {ويكأن} {ويكأنه} ليس بتكرار لأن كل واحد منهما متصل بغير ما اتصل به الآخر قال ابن عباس وى صلة وإليه ذهب سيبويه فقال وى كلمة يستعملها النادم بإظهار ندامته وهي مفصولة من كأنه وقال الأخفش أصله ويك وأن الله بعده منصوب بإضمار العلم أي أعلم أن الله وقال بعضهم أصله ويلك وفيه ضعف وقال الضحاك الياء والكاف صلة وتقديره وإن الله وهذا كلام مزيف .
قوله {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} على الوحدة وقال {وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين} حيث ذكر الرجفة وهي الزلزلة وحد الدار وحيث ذكر الصيحة جمع لأن الصيحة كانت من السماء فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة فاتصل كل واحد بما هو لائق به
مسألة: قوله تعالى: (يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) وفى القصص: (يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) وفى موضع آخر: (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) ؟
جوابه: أن أحوال الناس في الرزق ثلاثة: الأول: من يبسط رزقه تارة ويضيق عليه أخرى، وهو يفهم من آية العنكبوت بقوله تعالى: "له ". والثاني: يوسع على قوم مطلقا ويضيق على قوم مطلقا، ويفهم من سورة القصص. والثالث: الإطلاق من غير تعيين بسط ولا قبض، فأطلق من غير ذكر عباد وخصت العنكبوت بالحال الأول لتقدم قوله تعالى: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم) ، ثم فصل حالهم في بسطه تارة وقبضه تارة. وأما آية القصص فتقدمها قصة قارون، فناسب . الحال الثاني أنه يبسط الرزق لمن يشاء مطلقا لا لكرامته كقارون، ويقبضه عمن يشاء لا لهوانه كالأنبياء الفقراء منهم. وأما بقية الآيات فمطلق من غير تعيين كأنواع بعض الحيوانات من الآدميين وغيرهم.
مسألة: قوله تعالى في قصة مدين: (فأخذتهم الرجفة) وفي هود: (فأخذتهم الصيحة) .
جوابه: قيل: إن ابتداء عذابهم كان زلزلة عظيمة ثم صيحة عظيمة قطعت أكبادهم فماتوا جميعا. وقيل: لأن الزلزلة العظيمة لا تخلو عن صيحة...
قوله {ربي أعلم بمن جاء} وبعده {من جاء} بغير باء الأول هو أم الأجه لأن أفعل هذا فيه معنى الفعل ومعنى الفعل لا يعمل في المفعول به فزيد بعده باء تقوية للعمل وخص الأول بالأصل ثم حذف من الآخر الباء اكتفاء بدلالة الأول عليه ومحله نصب بفعل آخر أي يعلم من جاء بالهدى ولم يقتض تغييرا كما قلنا في الأنعام لأن دلالة الأول قام مقام التغيير وخص الثاني به لأنه فرع .