قال الله تعالى:
﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
• أريد به تمثيل حال احتياج القلوب المؤمنة إلى ذكر الله بحال الأرض الميتة في الحاجة إلى المطر وحال الذكر في تزكية النفوس واستنارتها بحال الغيث في إحياء الأرض الجدبة.
قال الله تعالى :
﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾
• وإذا تأملت جميع الطاعات وَجَدتها إنفاقاً مِمَّا يُحِبُّ الإنسان إما من ماله ، وإما من صحته ، وَإِمَّا مِن دَعَتِهِ وترفيه ، وهذه كلها محبوبات.
قال الله تعالى:
﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم﴾
• يدل ذلك على أنه تعالى لم يكلف العباد من النفقة ما يعنتهم، ويشق عليهم ؛ بل أمرهم بإخراج جزء مما رزقهم الله الذي يسره لهم، ويسر لهم أسبابه.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾
• قال الطبري:
" فلا تظلموا في الأشهر الأربعة أنفسكم، باستحلال حرامها، فإن الله عظمها وعظم حرمتها"
• قال قتادة :
" إن الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواه،
وقال أيضا : " إن العمل الصالح أعظم أجرا في الأشهر الحرم.
• وقال الواحدي :
"تحفظوا من أنفسكم في الحرم فإن الحسنات فيهن تضعف وكذلك السيئات وانتهاك المحارم يعظم فيها بأشد. مما يعظم في غيرها.
• وقال ابن جزي :
" تعظيما لأمرها وتغليظا للذنوب فيها، وإن كان الظلم ممنوعا في غيرها "
قال الله تعالى:
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
• فهو كالطبيب المشفق والأب الرحيم في حقكم، والطبيب المشفق ربما أقدم على علاجات صعبة يعسر تحملها والأب الرحيم ربما أقدم على تأديبات شاقة، إلا أنه لما عرف أن الطبيب حاذق ، وأن الأب مشفق ، صارت تلك المعالجات المؤلمة متحملة وصارت تلك التأديبات جارية مجرى الإحسان. فكذا ههنا لما عرفتم أنه رسول حق من عند الله ، فاقبلوا منه هذه التكاليف الشاقة لتفوزوا بكل خير.
قال الله تعالى:
﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾
• هذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ، على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنا على ما معه من الإيمان. بل لا يزال خائفا وجلا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان ، وأن لا يزال داعيا بقوله : ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) وأن يعمل ويسعى، في كل سبب يخلصه من الشر، عند وقوع الفتن، فإن العبد ـ ولو بلغت به الحال ما بلغت - فليس على يقين من السلامة .
في قوله تعالى:
(وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً)
• إشارة إلى أن الله تعالى إذا شرف شخصًا بولايته، لم تضره مباشرة أحكام البشرية من الأهل والولد، ولم يكن بسط الدنيا له قدحا في ولايته.
قال الله تعالى:
﴿ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾
• إذا أراد الله لك شيئا تحقق مهما كان في نظرك بعيداً ، فالصعب دائما يتيسر، والأبواب تتفتح ، والعافية تسري في الجسد ، والأرزاق تتدفق ، والبشائر تتابع ، والخيرات تتسارع ، والفرحيتكرر ، والنعم تزداد ، لذا احرس قلبك من القنوط واليأس.
قال الله تعالى:
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾
• وفقه الآية : اسلك مسلك الكرام ، ولا تلحظ جانب المكافأة ؛ ادفع بغير عوض ، ولا تسلك مسلك المبايعة ، ويدخل فيه : سلم على من لم يسلم عليك ، وتكثر الأمثلة ، والقصد مفهوم ؛ فاسلكوه.