(واتقوا الله ويعلمكم الله ) أشار شيخ الإسلام ابن تيمية لمعنى أثر التزكية والتقوى في تحصيل العلم، وهو معنى قرآني يغفل عنه الكثيرون، فقال: «لِتزكية النفس والعمل بالعلم وتقوى الله تأثيرٌ عظيمٌ في حصولِ العلم».
(غفرانك ربنا وإليك المصير)لما علموا أنهم لم يوفوا مقام الإيمان حقه مع الطاعة والانقياد، سألوه غفرانه الذي هو غاية سعادتهم ونهاية كمالهم؛ فإن غاية كل مؤمن المغفرة من الله تعالى.
إن المستظهر لسورة البقرة، إذا لم يسلم وجهه لله في كل شيء، ولم يسلك بها إلى ربه متحققًا بأركان الإسلام وأصول الإيمان، متخلقًا بمقام الجهاد في سبيل الله، صابرًا في البأساء والضراء وحين البأس، متنـزهًا عن المحرمات في المطعومات والمشروبات..إلخ، واضعًا عنقه تحت ربق أحكام الشريعة، في دينه ونفسه وماله، متحققًا بخلق السمع والطاعة لله على كل حال، من غير تردد ولا استدراك؛ لا يكون حافظًا حقًا لسورة البقرة!
في قوله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي)، عبر بلفظ الاتباع دلالة على التقرب؛ لأن من آثار المحبّة تطلّب القرب من المحبوب، وعلق محبة الله تعالى على لزوم اتباع الرسول؛ لأنه رسوله الداعي لما يحبه.
ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً)، (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) والولد إذا كان بهذه الصفة نفع أبويه في الدنيا والآخرة، وخرج مِن حدِّ العداوة والفتنة إلى حد المسرَّة والنِّعمة.
لما كانت العرب تشرك في حجها وتلبيتها، جاءت آيات الحج مؤكدة شأن الإخلاص في بداية الكلام؛ فقال تعالى في سورة آل عمران: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البيت)، وقال في البقرة: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وقال في سورة الحج: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا
(وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) ليعتبرْ في هذه الآية من يتولى أمرًا يستدعي أن يكون بجانبه أصحاب يظاهرونه عليه؛ فليعلم أن الذكاء وغزارة العلم وعظم الثروة لا تكسبه أنصارًا مخلصين، إلا أن يكون صاحبَ خُلقٍ كريم.
الحكمة من التعبير بـ(زحزح) -والله أعلم-؛ لأن النار أعاذنا الله منها، محفوفة بالشهوات، والشهوات تميل إليها النفوس، فلا يكاد ينصرف عن هذه الشهوات إلا بزحزحة؛ لأنه يقبل عليها بقوة.
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ) الآيات. هم لصلاحِ عقولهم، وسلامتها، وصحَّتها، وصفهم الله بهذه الصفات، وهي أنهم يذكرونه قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في هذه الآيات.