"الله وحده يعصمك من الخطايا:
(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) سمع عمر بن الخطاب رجلًا يقول: «اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه، فحُلْ بيني وبين معاصيك»، فأُعْجِبَ عمر ودعا له.
"
إذا قرنت بين قول ربنا في الحديث القدسي: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم»(أخرجه مسلم ح(٢٥٧٧) )، وبين قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) وأنه أتى بالفعل المضارع (يَسْتَغْفِرُونَ) الدال على الاستمرار، عرفت أننا بحاجة للاستغفار كل وقت وحين، وأن حملات الاستغفار التي يروج لها بعضهم إنما هي مجانفة لهدي الوحيين، وفتحٌ لباب -قد لا يغلق- من أبواب البدع في باب الأذكار.
"(تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) ! هكذا بكوا لفوات قربة من القربات التي كانوا معذورين فيها لفقرهم! فكم بكينا لفوات قربات لسنا معذورين فيها؟!
بل فتش فستجد في الناس من يبكي لفوات شهوة، أو معصية، أو هزيمة ناديه المفضل!!
"
تقديم الأموال على الأنفس في الجهاد وقع في جميع القرآن الكريم إلا في موضع واحد وهو قوله: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) ؛ لأنها هي المشتراة في الحقيقة، وهي مورد العقد وهي السلعة التي استلمها ربها وطلب شراءها لنفسه، وجعل ثمن هذا العقد رضاه وجنته، فكانت هي المقصود بعقد الشراء، والأموال تبع لها، فإذا ملكها مشتريها ملك مالها، فإن العبد وما يملكه لسيده ليس له فيه شيء، فالمالك الحق إذا ملك النفس ملك أموالها ومتعلقاتها، فحسن تقديم النفس على المال في هذه الآية حسنا لا مزيد عليه.
طلب العلم والتفقه في دين الله ضرب من الجهاد؛ ولذلك سمى الله الخروج لطلب العلم نفيرًا، فقال (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) وهذه الآية واردة بين آيات الجهاد في سورة التوبة، فقبلها: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّه) (التوبة:١٢٠)، وبعدها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) (التوبة:١٢٣).
(قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس: ٥٨) إنَّ أرفع درجات القلوبِ فرحُها التامُّ بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وابتهاجها وسرورها!
ليست الكلمة في القرآن كما تكون في غيره، بل السموُّ فيها على الكلام أنها تحمل معنًى، وتومئ إلى معنًى، وتستتبع معنًى، وهذا ما ليس في الطاقة البشرية، وهو الدليل على أنه (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود: ١).
(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ) أَمَرَ فيها ونهى، وأخبر ونادى، ونعت وسمَّى، وأهلك وأبقى، وأسعد وأشقى، وقصَّ من الأنباء ما لو شُرح ما اندرج فيه من بديع اللفظ والبلاغة والإيجاز والبيان، لجفت الأقلام.
(إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) ما أعظم أثر هاتين الصفتين في تحقق الإمامة لمن اتصف بالحلم في أخلاقه، والرشد في عقله! فهما جماع الصفات الحميدة، وفقدهما سبب لسقوط مريع، وإن اشتهر الرجل بضع سنين!