(حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20))
يا لهول هذا الموقف! كنت أيها الإنسان في الدنيا تطلق العنان لسمعهم وبصرك وجوارحك وها هي تشهد عليك الآن... أفلا تتقي الله فيها من الآن لتشهد لك لا عليك...
يا رب سلّم واسترنا يوم العرض عليك...
اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة ، إن يونس عليه السلام كان عبدًا صالحاً وكان يذكر الله ، فلما وقع في بطن الحوت سأل الله ، فقال الله :
{فلوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
{كتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}
سئل الشيخ ابن باز_رحمه الله_ :
هل هناك فرق بين الأجر في قراءة القرآن من المصحف أو عن ظهر قلب ؟
فأجاب : لا أعلم دليلاً يفرق بينهما، وإنما المشروع التدبر وإحضار القلب، فإذا كانت القراءة عن ظهر قلب أخشع لقلبه ، وأقرب إلى تدبر القران فهي أفضل ، وإن كانت القراءة من المصحف أخشع لقلبة ، وأكمل في تدبره كانت أفضل .
فتأمل _ وفقك الله _ كيف دار جواب الشيخ على حضور القلب والتدبر ، فليتنا نتدبر هذا الجواب، لنتدبر أعظم كتاب .
ذكر الله ﷻ أن من صفات المؤمنين انتفاعهم بالنصح والذكرى (فإن الذكرى تنفع المؤمنين)
وأن من صفات المجرمين الضالين أنهم (إذا ذكروا لا يذكرون)
اللهم اجعلنا من المؤمنين الذين ينتفعون بالنصح والذكري والذين إذا ذُكّروا يذكرون ويتعظون فيعملون..