عرض وقفات تذكر واعتبار

  • ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ﴿١٠﴾    [الجن   آية:١٠]
﴿وَأَنَّا لَا نَدۡرِیۤ أَشَرٌّ أُرِیدَ بِمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدࣰا﴾ من أول أثر القرآن في أهل القرآن، تربيتهم على الإمساك عن الرجم بالغيب وتخرصات المستقبل بلا برهان. تأمل ما أخبر الله به عن الجن بعد أن سمعوا القرآن لأول مرة.
  • ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٦٨﴾    [البقرة   آية:٢٦٨]
• الخوف من الهداية • قبل أكثر من عشرين سنة كنت أخطب الجمعة في بلدتي، حينها كنت شابا وكأني أقرب لواقع الشبان ومعاناتهم فأكثر من الخطب التي تعنيهم وأشجعهم على الاستقامة والتوبة، فحدثني صديق لي أن أحد زملائه يحضر الجمعة وأنه قال له: أرتاح لخطب فلان لكن أخاف لو واصلت أن أتغير وأصبح مثل الملتزمين. هل قالها جادا أو مازحا؟ لكن لا زلت أذكر هذه الكلمة وهو تعبير عن شعور خفي لدي بعضهم وهو أن أشواق الهداية يعارضها تخويف الشيطان وتوهيمه من تغيير يذهب بعض لذة الحياة ومتعها ويدخل الإنسان في معاناة الحرمان من بعض الأشياء التي أعتاد عليها وفي رمضان حيث تكثر الطاعة وتتزكى الأرواح تعاود النفس أشواقها وحنينها الفطري للاستقامة والشيطان بالرصد لها بالأوهام والحقيقة أن رحلة الألم في حياة الإنسان رحلة صعبة يتشاركها الجميع لكن حاجة الإنسان لاصطحاب الإيمان والاستقامة ضرورة كاملة ليس لأن الإيمان يذهب الآلام كلها لكنه يجعل الحياة قابلة للعيش مهما تجحمت الظروف فيها. التوبة ميلاد متجدد لكل مؤمن يزداد بها صلاحا وخيرا ويتخفف من الخطايا التوبة ليست بالضرورة مقاطعة لكل هنات الماضي لكن بما تطيق شيئا فشيئا رمضان ميلاد إنسان أفضل وأزكى وأكثر خيرا وأقل خطايا. اشطب ما تطيق من المعاصي المعتادة في حياتك واعزم على مداومة طاعاتك الجديدة بقدر وسعك تاب الله علينا وعليكم.
  • ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴿٨٩﴾    [الأنبياء   آية:٨٩]
﴿وَزَكَرِیَّاۤ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِی فَرۡدࣰا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡوَ ٰ⁠رِثِینَ﴾ قال ابن عاشور رحمه الله: أيْ أنْتَ الوارِثُ الحَقُّ فاقْضِ عَلَيَّ مِن صِفَتِكَ العَلِيَّةِ شَيْئًا وقَدْ شاعَ في الكِتابِ والسُنَّةِ ذِكْرُ صِفَةٍ مِن صِفاتِ اللَّهِ عِنْدَ سُؤالِهِ إعْطاءَ ما هو مِن جِنْسِها، كَما قالَ أيُّوبُ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ قلت: وهذا معنى ممكن، لكنه يناقش بالفرق بين صفة أرحم الراحمين وخير الوارثين فختم الدعاء بأرحم الراحمين لأن مقتضى هذه الصفة وأثرها أن يرحم عبده ويعطيه. لكن خير الوارثين لا يظهر أنها من نفس الجهة ولا من مقتضى الصفة. بل والله أعلم أن زكريا راعي أدبا عظيما في الدعاء وهو تنزيه الله تعالى عن منازعة الرب صفته فكأنه يقول اجعل لي ولدا يرثني وبهذا سيكون وارثا لكن ليس كميراثك للسموات والارض ومن وما فيها فأنت يارب وحدك خير الوارثين. فلو تنبه الطالبون للذرية لهذا المعنى عسى الله يرزقهم ذرية صالحة.
  • ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴿٥٥﴾    [الأعراف   آية:٥٥]
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ في المسند عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، سَمِعَ ابْنًا لَهُ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ مِنَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا عَنْ يَمِينِي. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ سَلِ اللهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْهُ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَكُونُ بَعْدِي قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالطَّهُور التزموا الأدعية المأثورة واحرصوا رحمكم الله على كمال الأدب مع ربكم وانتبهوا من الأدعية المتكلفة والاعتداء في الدعاء سلوا ربكم كما سأله الأنبياء والسلف دعوات سمحة ودعوا المحدثات والتشرطات والفلسفات التي لا فائدة منها إلا سوء الأدب. من جنس يبكينى فرحا ونحوها.
  • ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿٧﴾    [غافر   آية:٧]
﴿ٱلَّذِینَ یَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَیُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَیۡءࣲ رَّحۡمَةࣰ وَعِلۡمࣰا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِینَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِیلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِیمِ﴾ • تأمل محبة الله للدعاء للمؤمنين وإطالته والتفصيل فيه وحيث أمر أقرب الملائكة حملة العرش بالدعاء لهم تشبه بهم.
  • ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ﴿٨٨﴾    [يوسف   آية:٨٨]
﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ لما أراد إخوة يوسف عليه السلام قبل أن يعرفوه وهو في ثياب الملك أن يستعطفوه قالوا له: لقد جئنا للمقايضة ببضاعة رديئة كاسدة مردودة (فأوف لنا الكيل) ولم يطلبوا فقط قبول الكيل بل طلبوا كيلا وافيا كاملا (وتصدق علينا) فطلبوا بعد الوفاء الزيادة.. حينها؛ رحمهم ورق لهم فهذه رحمة البشر بالبشر وأنت في ختام الشهر قل لرب يوسف: يارب! جئنا بعمل قليل معيب. جئنا بصوم ناقص، وقيام ركعات زهيدة، وجهد شحيح، وبضاعة مخلوطة بالذنوب، أتينا ياربنا بشهرنا وليس معنا ما نعتمد عليه من العمل فيه جئنا بشيء حقه الرد والكساد وعدم القبول.. جئنا مفاليس ليس معنا ثمن لأي شيء أيدينا خالية من عمل يبيض الوجوه وأوعيتنا مقفرة ليس فيها إلا اليسير فأوف لنا كيل الأجور. بفضلك وعاملنا برحمتك كما تعامل أولياءك وخلص عبادك. واقبل قليل عملنا بكرمك وجودك يارب.
  • ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴿٤٦﴾    [الحجر   آية:٤٦]
﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ لذائذ الحياة مبنية على المقايضة، والتضحيات لتستمع بالسفر لبلد جميل لا بد من التضحية بلذة الاجتماع بالأحبة من أهلك وأصدقائك ولكي تتلذذ بالنوم لا بد من التضحية بالسمر مع من تحب ولكي تأكل الحلوى لا بد من المقايضة ببرنامجك الصحي ومخاوف السكري والأمراض لاشيء بلا ثمن لا يمكن أن تجمع اللذائذ أو تعيشها دون قلق انقضاء الزمن. بل لكي تأنس بالصلاة في الحرم لا بد أن تعاني مرارة فراق الأنس بالوالدة لكي تفرح بنجاح أولاك وزواج بناتك تكون مضطرا للتعايش مع بعدهم وابتعادهم. ومصدر كل هذا المتاعب أمر واحد هو قصر الحياة وحتمية النهاية فيها وكونها محدودة بخط نهاية. فالزمن تصطرع عليه اللذائذ في الجنة حيث الخلود والأبدية لا قلق من نضوب الزمن هناك وقت كاف لكل شيء يمكنك أن تلذذ بشيء مائة عام دون قلق على فوات شيء آخر يمكن أن تأنس بوالديك مهما امتد الزمن دون توتر اللحاق بالأولاد قبل السفر يمكن الارتواء من تدفق الأنهار دون أن يصرخ بك الوقت أو يضغطك الشوق لشيء آخر بعيد. الزمن الحاضنة لكل الملاذ هتاك بلا انقطاع حيث الأمن المطلق اللهم اجعلنا ممن يقال لهم ادخلوها بسلام آمنين بلا سابق حساب ولا عذاب ولوالدينا ومن قال آمين. والديهم والمسلمين
  • ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴿٣٧﴾    [الأنبياء   آية:٣٧]
﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ قال سعيد بن جبير والسدي وقتادة واختاره الطبري: أي من عجل في خلقته وبنيته واختار ابن عطية أن معناه لشدة عجلة الإنسان كأنه خلق من العجلة والمعنى متقارب. أي أنه في طبعه وجبلته الاستعجال. والناس يعرفون هذه الصفة من أنفسهم ومن أبناء جنسهم ويرون سرعة ضجرهم ومللهم وتوقهم إلى التغيير وتشوفهم إلى ما ينتظرون. وربما ظن الإنسان لأول وهلة أن هذه الصفة التي ذكرت في سياق الذم لها تقتصر على اختيارات الإنسان أو بعض أفعاله أو ع غضبه أو انفعالاته والحقيقة أنه هذه الصفة إن لم يجاهدها غالبة على كل أحواله مفسدة لحياته متغصة لملذاته فهو مهما أسرعت به الحياة بتوق للإسراع أكثر وفي زماننا قصة مؤلمة من آثار هذه الجبلة النزقة وهو التسريع المنهك لإيقاع الحياة فلا يكاد الإنسان يستطيع التقاط أنفاسه أو التلذذ بنعمة حتى يتطلع للانتقال عتها فلا يهنأ بمكان ولا بلدة ولا مجلس ولا مركب ولا ملبس ولا مطعم ولا صاحب حتى ينزع إلى مفارقته والانتقال عنه والقيام لغيره وهو كائن ضعيف لا يقوى على دوام الإسراع وأعباء التبديل وعذابات الرحلة فيرهق منه الجسد والروح معا فلا جسده خلق لهذا الترحال ولا روحه مطيقة لكل هذا التنقل وهو مسرع لاهث الإنفاس لا يكاد يتراد نفسه ليذوق لذة وذم عجلة الإنسان في القرآن في أكثر من موضع يتطلب من المؤمن أن يجاهد نفسه في تبطئة إيقاع حياته ومقاومة جنون التغيير الذي يختطفه على الدوام وأن يكبح رغبته العارمة في مطلق التنقل وأن يتداوى من إدمان الشخوص الدائم نحو الجديد فلا يهنأ بجديد حتى يكون قديما بمجرد الوصول إليه. ومن عحائب الإنسان أنه يطلب الهدوء والسكينة بالحركة والانتقال والتبديل ويصنع لنفسه الوهم أنه إذا وصل هذه المحطة ارتاح وهدأت نفسه فلا يزال في المسير يطلب المحطة النهائية في اضطراب مستمر وانزعاج لا يتوقف والمحطة المنشودة سراب. والشيطان يعرف ضعف ابن آدم ونزقه الجبلي فيغريه بالملاذ الغائبة والديار البعيدة فيقوض خيمة سكونه ويشد رحله وينبعث في المفاوز لا يلوي على شيء. يا صاح. أوقف الأصوات التي تستنهضك إلى البحث عن ملاذ جديدة بينما لم تهنأ بعد بما أنت فيه. لأنك إن لم توقفها هنا لن تترك في الموضع الذي تتطلع للذهاب إليه حتى تستثيرك للقيام فلا تلقى عصا التسيار حتى تنقطع الإنفاس وتذوي الحياة انزل من هذا القطار المندفع فلم تخلق لتكون عربة فيه.
  • ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾    [ق   آية:١٦]
حين تكسر القلوب تكون أشد فاقة للجبر من العظام. ومن آيات الله الدالة على وحدانيته جبره اللطيف لقلوب عباده جبرا لا تطيق الكلمات التعبير عنه؛ فهو خفي كسريان الجبر في كسور العظام حين تعصف بالعبد العواصف يقع شيء ما ربما ليس كبيرا في صورته ولكنه عظيم في وقته ومعناه. شيء لا يمكن أن يكون من أحد سوى الله كلمة أو خبر او اتصال أو حدث تأتي باردة على الجرح نفسه لا شيء يمكن أن يكون بديلا الكسر الذي لم تلاحظه عين ولم تسمع به إذن من جاء له بهذه الكلمة الآن حتى تعبر الطريق في زحام كل شيء لتقول لك الله معك....رغم خفاء أوجاعك عن كل العالم. يأتي جبرك في كلمة شاردة كلمة لو اجتمع الخلق كلهم جاهدين أن يعرفوها لم يفلحوا يأتي الله بها وتنجبر القلوب....ومعها تشهد شاهدا من شواهد العظمة والقرب والحب لربها. وتتمتم دموعها ....يارب لك الحمد. ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾
إظهار النتائج من 6411 إلى 6420 من إجمالي 6419 نتيجة.