عرض وقفات تذكر واعتبار

  • ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ﴿٤٢﴾    [طه   آية:٤٢]
  • ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴿٤٣﴾    [طه   آية:٤٣]
  • ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴿٤٤﴾    [طه   آية:٤٤]
  • ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى ﴿٤٥﴾    [طه   آية:٤٥]
  • ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴿٤٦﴾    [طه   آية:٤٦]
  • ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ﴿٤٧﴾    [طه   آية:٤٧]
  • ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴿٤٨﴾    [طه   آية:٤٨]
• اللين أولا ٱذۡهَبَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ۝٤٣ فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلࣰا لَّیِّنࣰا لَّعَلَّهُۥ یَتَذَكَّرُ أَوۡ یَخۡشَىٰ ۝٤٤ قَالَا رَبَّنَاۤ إِنَّنَا نَخَافُ أَن یَفۡرُطَ عَلَیۡنَاۤ أَوۡ أَن یَطۡغَىٰ ۝٤٥ قَالَ لَا تَخَافَاۤۖ إِنَّنِی مَعَكُمَاۤ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ۝٤٦ فَأۡتِیَاهُ فَقُولَاۤ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَـٰكَ بِـَٔایَةࣲ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰۤ ۝٤٧ إِنَّا قَدۡ أُوحِیَ إِلَیۡنَاۤ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ۝٤٨﴾ (طه ٤٢-٤٨) أمر الله موسى وهارون عليهما السلام أولا باللين في القول مع فرعون قبل أن يأمرهما بما يقولان له وأمرهما باللين وقد اشتكيا إلى الله خوفهما من فرعون ومن طغيانه ومن كان حاله كذلك فإنه في الغالب سيلين في خطابه. ومع ذلك أمرهما الله باللين لعظم أثره في القلوب وقبولها للحق. وطالب العلم قد يعذر في شبابه بقسوة تعتريه لغلبة الطبع وحداثة التعامل مع الناس لكن الكبير لا يعذر وقد استمعت مرة لأحدهم وكلامه في نفسه حق لكنه عرضه بلغة متعالية وفظة فقلت في نفسي لا أضر على الفكرة من عارض لها فيه أحد ثلاث صفات القسوة التعالي والاعتداد بالنفس الوثوقية الغالية في موضوعات تحتمل نسأل الله أن يغفر لنا ولكم ما مضى ويصلح لنا ولكم ما بقي.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴿٤١﴾    [الأحزاب   آية:٤١]
  • ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ﴿١٠٣﴾    [النساء   آية:١٠٣]
  • ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴿٤٢﴾    [الأحزاب   آية:٤٢]
  • ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴿٤٣﴾    [الأحزاب   آية:٤٣]
• الذكر الكثير في تفسير الطبري رحمه الله: عن ابن عباس في قوله ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ يقول: لا يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلوما، ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، قال ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ بالليل والنهار في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال. وقال: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ فإذا فعلتم ذلك؛ صلى عليكم هو وملائكته، قال الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ﴾ . قال بعض شراح المشكاة واختلف في تفسير الكثرة، فقال ابن عباس: كثرة الذكر يحصل بالذكر في أدبار الصلاة والغدو والعشي وفي المضاجع وكلما استيقظ من نومه وكلما غدًا أو راح من منزله. وقال مجاهد: يحصل بذكره قيامًا وقعودًا واضطجاعًا. وقال عطاء: بإقامة الصلوات الخمس مع حقوقها، وسأل ابن الصلاح عن ذلك فقال: بالمواظبة على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا ومساءًا في الأوقات والأحوال المختلفة ليلًا ونهارًا.
  • ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿٤٠﴾    [الشورى   آية:٤٠]
  • ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴿٣٤﴾    [فصلت   آية:٣٤]
• مباحثة في تفسير آية (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) قرأت لبعض العلماء من المتأخرين أن عطف الصلح على العفو هنا يدل على أنه أي العفو يكون مندوبا إليه عندما يترتب عليه إصلاح فجعل الإصلاح شرطا في استحباب العفو وهذا الفهم فيه نظر من وجوه: أولا: أني لم أجد من صرح بهذه الشرطية من السلف فيما اطلعت عليه. وإنما من فسر منهم قوله تعالى (وأصلح) قال بعضهم : وأصلح العمل أي العافي وقال بعصهم : وأصلح ما بينه وبين من عفا عنه بالصلح. أي أصلح الخصومة ثانيا: أن الشرع إذا رتب مدحا على وصفين كل منهما ممدوح بذاته لم يكن عطف أحدهما على الآخر شرطا للمدح. فالعفو ممدوح بذاته والإصلاح كذلك. فترتيب الأجر لهما معا لا يلزم اشتراط اجتماعهما معا لتحصيله. ثالثا: أن هذا الفهم حمل بعضهم على ترك العفو لاعتقاده أو ظنه أن عفوه لا يترتب عليه الإصلاح. ولو اشترطنا على كل من أراد العفو ألا يعفو إلا عمن يغلب على ظنه أنه سيصلح حاله لأغلقت أكثر أبواب العفو والغيب لا يعلمه إلا الله رابعا: أن الصلاح يقع بعد العفو نفسه فقد قال تعالى (وَلَا تَسۡتَوِی ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّیِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُۥ عَدَ ٰ⁠وَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِیٌّ حَمِیمࣱ ۝٣٤﴾ فالعفو يرجى منه تغير حال المعفو عنه بعد العفو لا قبله. خامسا أن أكثر نصوص العفو في القرآن جاءت مطلقة داعية للعفو. فاعف رحمك الله فإنك تحصل أجر العفو وتستريح من هم العداوة ومن انتفع بعفوك فلنفسه ومن بقي على شره لم يضر إلا نفسه.
  • ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٣٣﴾    [فصلت   آية:٣٣]
• الجود بالعلم من أعلى مراتب الجود قال ابن القيم: «الجود بالعلم وبذْله، وهو من أعلى مراتب الجود، والجودُ به أفضلُ من الجود بالمال؛ لأنّ العلم أشرف من المال. والنّاس في الجود به على مراتب متفاوتةٍ، وقد اقتضت حكمةُ الله وتقديره النّافذ أن لا ينفعَ به بخيلًا أبدًا. ومن الجود به: أن تبذله لمن لم يسألك عنه، بل تَطْرحه عليه طَرْحًا. ومن الجود به: أنّ السّائل إذا سألك عن مسألةٍ استقصيتَ له جوابَها شافيًا، لا يكون جوابك له بقدرِ ما تُدفع به الضّرورة، كما كان بعضهم يكتب في جواب الفتيا «نعم» أو «لا»، مقتصرًا عليها. ولقد شاهدتُ من شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك أمرًا عجيبًا: كان إذا سُئل عن مسألةٍ حكميّةٍ، ذكر في جوابها مذاهبَ الأئمّة الأربعة إذا قدَرَ عليه، ومأخذَ الخلاف، وترجيحَ القول الرّاجح، وذكر متعلّقاتِ المسألة التي ربّما تكون أنفعَ للسّائل من مسألته، فيكون فرحُه بتلك المتعلّقات واللّوازم أعظمَ من فرحه بمسألته. وهذه فتاواه بين النّاس، فمن أحبَّ الوقوفَ عليها رأى ذلك. فمن جود الإنسان بالعلم: أنّه لا يقتصر على مسألة السّائل، بل يذكر له نظيرَها ومتعلَّقها ومأخذَها، بحيث يشفيه ويكفيه. وقد سأل الصّحابة -رضي الله عنهم- النّبيَّ ﷺ عن التَّوضِّي بماء البحر؟ فقال: «هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ مَيتتُه». فأجابهم عن سؤالهم، وجاد عليهم بما لعلَّهم في الأحيان إليه أحوجُ ممّا سألوه عنه. وكانوا إذا سألوه عن الحكم نبَّهَهم على علّته وحكمته، كما سألوه عن بيع الرُّطَب بالتّمر؟  فقال: «أيَنقُصُ الرُّطَب إذا جَفَّ؟»، قالوا: نعم. قال: «فلا إذَنْ». ولم يكن يخفى عليه ﷺ نقصان الرُّطب بجفافه، ولكن نبَّههم على علّة الحكم. وهذا كثيرٌ جدًّا في أجوبته ﷺ، مثل قوله: «إن بِعتَ من أخيك ثَمَرًا فأصابتْها جائحةٌ، فلا يحلُّ لك أن تأخذ من مال أخيك شيئًا، بِمَ يأخذُ أحدكم مالَ أخيه بغير حقٍّ؟».  وفي لفظٍ: «أرأيتَ إن منعَ الله الثّمرة بِمَ يأخذ أحدكم مالَ أخيه بغير حقٍّ؟». فصرّح بالعلّة التي يَحرُم لأجلها إلزامُه بالثّمن، وهي منعُ اللهِ الثّمرة الذي ليس للمشتري فيه صنعٌ. وكان خصومه [أي: ابن تيمية] يعيبونه بذلك، ويقولون: يسأله السّائل عن طريق مصر مثلًا، فيذكر له معها طريق مكّة والمدينة وخراسان والعراق والهند، وأيُّ حاجةٍ بالسّائل إلى ذلك؟! ولَعَمرُ الله ليس ذلك بعيبٍ، وإنّما العيب: الجهل والكبر، وهذا موضع المثل المشهور: لَقَّبوه بحامضٍ وهو حُلْوٌ ... مثلَ من لم يَصِلْ إلى العُنْقود». «مدارج السالكين» ٦/٣-٩.
  • ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ﴿٤٧﴾    [طه   آية:٤٧]
  • ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦﴾    [الشعراء   آية:١٦]
س/ في سورة طه ‏قال تعالى في الآية 47 ‏{فقولا إنا رسولا…} (بالمثنى) ‏أما في سورة الشعراء {فقولا إنا رسول…} (مفردة)! ما السبب؟ ج/ الرسول يأتي بمعنى المُرْسَل وبمعنى الرسالة نفسها. ‏ففي سورة طه المقصود بـ(رسولا) الرسول وهو موسى وهارون. ‏وأما في الشعراء فالمقصود الرسالة (إنا رسول رب العالمين).
  • ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ ﴿٥٨﴾    [الحجر   آية:٥٨]
  • ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٥٩﴾    [الحجر   آية:٥٩]
س/ في ذكر قصة قوم لوط عليه السلام يكون ذكر قومه في القرآن سريعا بدون تفصيل قصتهم كما في سورة الحجر، هل هناك علاقة بين ذلك واسم السورة والمشتق ومشابه لما عُذبوا به من رميهم بالحجر (الحجارة)؟ ج/ ربما يكون ذلك صحيحاً، فقد جاء في سورة الحجر تفصيل للقصة فوق ما ورد في غيرها.
  • ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ﴿٦٣﴾    [الكهف   آية:٦٣]
  • ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ﴿٤٢﴾    [يوسف   آية:٤٢]
  • ﴿إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ﴿٢٤﴾    [الكهف   آية:٢٤]
• احذر سلاح الشيطان ليس كل ما يحارب به الشيطان الإنسان يكون بالمعصية المباشرة، بل إن من أخطر أسلحته تلك التي لا يشعر بها كثير من الناس. فهو يزيّن الباطل، ويخوّف من الحق، ويثبّط عن الطاعة، ويزرع التسويف والتأجيل… ولكن يبقى هناك سلاح خفيٌّ بالغ الخطورة، إذا نجح فيه الشيطان سَهُل عليه ما بعده، وهو سلاح النسيان. إنها ليست قضية أن ينسى الإنسان اسمًا أو موعدًا أو حاجةً من حاجات الدنيا، وإنما الخطر الحقيقي أن ينسى الغاية التي خُلق من أجلها، وأن تغيب عنه رسالته الكبرى في هذه الحياة بدرجة كبيرة أو صغيرة . فالشيطان لا يستطيع أن يمنع المؤمن من معرفة الحق دائماً، لكنه كثيرًا ما ينجح في أن يجعله ينساه ساعة الحاجة إليه. فينسى أنه عبدٌ لله تعالى، وأنه يسير إلى لقاء ربه، وأن كل يوم يقرّبه من قبره أكثر مما يقرّبه من آماله. وينسيه الاستعداد للآخرة، وشدة الحساب، ونعيم الجنة، وعذاب النار، وعظمة الحسنات، وخطورة السيئات، وسرعة انقضاء العمر، وقِصَر الأمل، حتى تمر الأيام وهو يعيش للدنيا أكثر مما يعيش للدار الباقية. بل قد يبلغ أثر هذا السلاح أن يُنسيه ذكر الله، فيغفل عن الأذكار اليومية، والصباح والمساء، وينسى التسمية عند طعامه وشرابه، ويُضعف استحضاره لثواب الصبر، وفضل الطاعة، وخطر المعصية، وربما أنساه حتى مصالح دنياه التي تقوم عليها حياته. ولهذا نَسب القرآن بعض صور النسيان إلى الشيطان، فقال تعالى على لسان صاحب موسى عليه السلام: ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾. وقال سبحانه في قصة صاحب يوسف عليه السلام: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾. وهذا يدل على أن للشيطان مدخلًا عظيمًا من هذا الباب، وأن المؤمن ينبغي أن يكون على حذر دائم منه. وأخطر ما في هذا النسيان أن آثاره لا تظهر فجأة، وإنما تتسلل إلى القلب شيئًا فشيئًا. فَتثقل الصلاة على المسلم ابتداءً بعد أن كانت راحةً للنفس، ويضعف الإقبال على القرآن، وتفتر الهمة عن الطاعات، ثم يصبح الوقوع في بعض الذنوب أهون من ذي قبل، حتى يَضيع كثير من العمر في أمور لا تزيد العبد من الله قربًا، فيلتفت بعد سنوات فإذا برصيده من الأعمال أقل مما كان يتمنى. ولهذا فإن معركة الشيطان معنا ليست معركة معلومات، وإنما هي معركة تذكير ونسيان. فكم من إنسان يعرف فضل قيام الليل، وفضل الصدقة، وفضل بر الوالدين، وخطورة الكبر والعجب والغضب، وحرمة الحسد والغش والخداع.. الخ ولكن عندما تحين ساعة التطبيق ينسى، وكأن تلك المعارف لم تمر عليه قط..! ولهذا جاء علاج القرآن واضحًا من طريقين متكاملين، فاحرص عليهما : الأول: أن يربّي المسلم نفسه على استحضار رسالته في الحياة، وأن يظل سؤال: لماذا خُلقت؟ حاضرًا في قلبه وعقله قبل كل قرار، وقبل كل كلمة، وقبل كل عمل. فمن عاش هذه الحقيقة، صارت الدنيا كلها تُذكّره بالله، ولا تصرفه عنه. والثاني: الإكثار من ذكر الله تعالى ، فهو أعظم ما يطرد الغفلة، ويجدد حياة القلب، ويقطع طريق الشيطان، ولذلك قال سبحانه: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾. فكلما ازداد العبد ذكرًا لله، ازداد قلبه يقظة، وضعفت قدرة الشيطان على إغراقه في بحر النسيان. ومن أعجب ما يكشف خطورة هذا السلاح أنك ربما تقرأ هذه الكلمات الآن، فتشعر بصحتها تماماً، وتعزم على أن تكون أكثر يقظة… ثم بعد ساعات، أو بعد يوم أو يومين، تنشغل بأعمال الحياة، فتنسى الفكرة كلها، وكأنك لم تقرأ شيئًا منها..!! وهكذا نجح الشيطان مع كثير منا في مئات المواعظ التي نسمعها ، وآلاف الدروس التي نحضرها ، وعشرات الكتب التي نقرؤها ، حتى أصبحتْ تلك تمر على الأسماع والعيون مرورًا سريعًا، دون أن تتحول إلى حياةٍ تُعاش، أو سلوكٍ يُمارس. صحيح أن النسيان من طبيعة الإنسان كما قيل، ولا يمكن أن يبقى حاضر القلب على الدوام، ولكن المؤمن لا يستسلم لهذه الطبيعة السلبية، بل يجاهدها، ويجدد إيمانه، ويكثر من الذكر، ويكرر التذكير، ويجالس الصالحين، ويقرأ القرآن، حتى لا تستولي الغفلة على قلبه. فكلما قلَّ النسيان، ازدادت الهداية، وكلما كثرت الغفلة، عظمت الخسارة. فاحذر أن ينتصر عليك الشيطان بهذا السلاح الخفي الصامت، فإن أخطر هزائمه ليست أن يجعلك تجهل الحق، وإنما أن يجعلك تنساه.. عندما تكون أحوج ما تكون إليه..!!
  • ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿١٨٧﴾    [البقرة   آية:١٨٧]
• ليش الله ما قال إن شريك حياتك هو نصفك الآخر أو توأم روحك؟ لكن ماذا قال الله؟ في الأفلام أو الروايات الرومانسية، نسمع دائمًا عبارات مثل: «أنت نصف روحي الآخر» أو «توأم روحي». هذه العبارات تبدو جميلة جدًا ومؤثرة بالنسبة للبشر. لكن الله سبحانه وتعالى، خالق الإنسان والأعلم بضعفه وفتنه وجمال قلبه، عندما أراد أن يصف العلاقة بين الزوج والزوجة، لم يختر تلك المصطلحات الغربية. بل قال في القرآن الكريم: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ سورة البقرة، الآية 187 فلماذا استخدم الله تشبيه «اللباس»؟ لأن كلمة اللباس تحمل فلسفة ومعاني عميقة، وأكثر واقعية وعملية لحياة الزوجين: 1. اللباس يستر العيوب والأسرار أجسامنا ليست كاملة، فيها آثار وعيوب ونقائص. ومن أهم وظائف اللباس أن يستر هذه الأمور عن أعين الآخرين. وكذلك شريك الحياة؛ فبعد الزواج يكون هو الشخص الأكثر معرفة بضعفنا وعيوبنا والجانب الصعب من شخصياتنا الذي لا يراه الآخرون. والشريك الذي يكون بمثابة اللباس يحفظ الأسرار ويستر العيوب، ولا يكشفها على وسائل التواصل أو يخبر بها الآخرين عند أول خلاف. 2. اللباس يحمي الملابس تحمينا من حر الشمس وبرد الليل، وتمنحنا الراحة والأمان. وفي الحياة الزوجية، يجب أن يكون الزوج والزوجة مصدر حماية جسدية ونفسية لبعضهما. فعندما يكون العالم الخارجي مليئًا بالضغوط والمشاكل، يجب أن يكون البيت والشريك هو المكان الأكثر أمانًا وراحة، الذي نلجأ إليه للراحة والشكوى. 3. لا يوجد شيء أقرب إلينا من اللباس فكّر قليلاً… ما الشيء الذي يكون ملاصقًا لبشرتنا طوال الوقت؟ الإجابة: ملابسنا. وهذا إشارة من الله سبحانه وتعالى إلى أن العلاقة بين الزوج والزوجة من أقرب العلاقات وأكثرها خصوصية بين البشر، علاقة لا تكاد توجد فيها حواجز أو أسرار. فهما يتشاركان المساحة نفسها، والأفكار، والجسد، والمشاعر. 4. اللباس يزيد من الجمال ويُحسّن المظهر الملابس النظيفة والمرتبة والمناسبة تجعل صاحبها يبدو أكثر احترامًا وجمالًا وأناقة. ووجود الشريك الصالح في حياتنا يجعلنا أشخاصًا أفضل، وأكثر احترامًا، ويجعلنا قُرّة عين لمن ينظر إلينا. مصطلح «النصف الآخر» ليس خاطئًا، لكنه قد يعطي انطباعًا بأن الإنسان غير مكتمل إلا بوجود شخص آخر. أما تشبيه «اللباس» الذي ذكره الله سبحانه وتعالى فيعلّمنا أننا أشخاص مكتملون بذاتنا، ومع ذلك نحتاج إلى شريك حياة يحمي ويُجمّل ويحفظ كرامتنا ونحن نخوض تحديات هذه الدنيا. فاحمدوا الله إذا رزقكم حبًا من شريك يكون لكم بمثابة «اللباس»؛ يحميكم، ويجمّلكم، ويستر عيوبكم. نسأل الله أن يرزق الجميع السكن والمودة والرحمة ????
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 6451 إلى 6460 من إجمالي 6458 نتيجة.