عرض وقفات تذكر واعتبار

  • ﴿عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ ﴿٣٢﴾    [القلم   آية:٣٢]
• أمل من القرآن العظيم • قد تبتلى بذنبك قد تخسر شيئا ثمينا بخطيئتك لكن ما فقدته من دنياك بالمعصية يرد الله لك شيئا ليس مثله؛ بل خيرا منه بالتوبة (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ ) قال الطبري: يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل أصحاب الجنة: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا﴾ بتوبتنا من خطأ فعلنا الذي سبق منا خيرا من جنتنا.
  • ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾    [طه   آية:٢٦]
• النعم في التفاصيل • في ظلمة الليل في صحراء بعيدة في قفر من الأرض أتى موسى عليه السلام الوحي والتكليف بالذهاب إلى فرعون في القصة التي بسطها الله في كتابه هناك دعا دعواته المشهورة ومنها (ويسر لي أمري) لقد كان أمر موسى عظيما مكتظا بالتفاصيل الخطرة والصعبة طواها كلها في هذه الدعوة ما الذي حدث من سيناء إلى مصر؟ كيف كانت الرحلة والدخول لخائف هرب من القتل قبل عشر سنين والطلب في إثره؟ كيف تيسر الذهاب إلى فرعون ودعوته؟ من الذي يسر اجتماع الملأ في وقت البلاغ والدعوة؟ كيف تيسرت كل هذه التفاصيل المثلى لإظهار حجة النبي عليه السلام في مشهد حافل لأول مرة؟ من الذي أنطق الملأ ليطلبوا مهلة لموسى ويجمعوا السحرة؟ كيف حدث اجتماع الزينة بدون عوائق؟ لماذا لم يغير فرعون رأيه؟ كيف حصلت تراتيب الأقدار على هذه الصورة البديعة؟ (ويسر لي أمري) كان أثرها في كل مكان في القصر في فكر فرعون في أحاديث الملأ في السحرة في حبالهم وعصيهم في الآلاف الذين تركوا متاعهم وأشغالهم ضحى ليحضروا المشهد في الحوارات التي كانت قبيل ذروة الأحداث... (ويسر لي أمري) في حياتنا نقفز للنتائج ونشهد في قلوبنا نعمة الله في الثمرة الأخيرة في تحصيل دنيا أو دين أو فرج أو شفاء لكننا نجتاز نعمه في التفاصيل في تفاصيل رحلة الفرج وهو في الطريق في الثمرة التي تتخطى العقبات للوصول. في ذرات التياسير الكثيرة التي تعمل في كل مكان للنتيجة النهائية الكون يتناغم معا من أجلك وأنت ذاهل.
  • ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِـقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴿٨٠﴾    [يوسف   آية:٨٠]
• لِم لَم يرجع أخوهم معهم؟ (فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ یَأۡذَنَ لِیۤ أَبِیۤ أَوۡ یَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِیۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ) ذكر بعض المفسرين كالقرطبي رحمه الله أنه فعل ذلك حياء من أبيه وفرارا من مواجهته بالفقد الجديد وهذا فيه نظر من وجوه: أولا أن القائل (لن أبرح) كبيرهم وأفضلهم وأعقلهم في قول كثير من المفسرين وامتناعه من الرجوع لعذر الحياء فقط عجز وضعف لا يليق به فكيف يحمد فعله أن يقول لإخوته تحملوا عبء مواجهة أبيكم وحدكم فأنا لا أتحمل ذلك. ثم يضيف إلى أبيه هما جديدا بفقد ابن ثالث بل أكبر بنيه وأعقلهم. ثانيا: أن السياق يدل على نهوضه للمسؤولية وثبات جأشه وحكمته فقد ذكرهم بميثاق أبيهم وفعلتهم السابقة بيوسف وهذا يدل على كمال اتزانه وحضور عقله وأن اختياره ليس فعلا عاطفيا عاجزا بل كان يفكر بحل رشيد كامل في ظل دهش إخوته ومصيبتهم ثالثا: أنه اختار حلا عاقلا مناسبا للمشكلة وهو بقاؤه المتضمن للوفاء بميثاق أبيه بأن يأتون ببنيامين وفي بقائه مد للأمل للوفاء بهذا العهد ودلالة على صدقهم وطرد للظن بهم أنهم تمالؤوا عليه كما فعلوا من قبل. رابعا: أنه وجههم بالعودة ولقنهم القول الذي سيقولون لأبيهم وأرشدهم لطريقة الاستدلال على صدقهم وأكثر من البراهين للبراءة من التهمة التي تحيط بهم. ولو كان فعله وبقاؤه لأجل الحياء لحصل بمجرده وقال ارجعوا واتركوني وافعلوا ماشئتم. خامسا: أنه جعل غاية فعله ينتهي بإذن أبيه أو فتح من الله تعالى وهذا دليل على رجحان عقله وعنايته بالرشاد في حل المشكلة. سادسا: أن الرأي عنده كان في بقاء أحدهم ولما كان هذا الرأى يتطلب تضحية وصبرا قام به دون إخوته ولم يطلب من أحدهم القيام به لعظم المشقة والحاصل أنه لا حجة في فعله للعاجزين الذين ينهارون عند المصائب الكبرى ويتنصلون من القيام بواجباتهم بأعذار لا تكفي. وبأقوال مثل لا أطيق.. لا أتحمل.. ونحوها
  • ﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴿٧٧﴾    [الكهف   آية:٧٧]
لماذا اعترض موسى عليه السلام على الخضر في إقامة الجدار؟ قال تعالى: (فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَتَیَاۤ أَهۡلَ قَرۡیَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَاۤ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡا۟ أَن یُضَیِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِیهَا جِدَارࣰا یُرِیدُ أَن یَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَیۡهِ أَجۡرࣰا ۝٧٧ ) • وسبب اعتراض موسى عليه السلام على الخضر هنا اختلف فيه المفسرون، فقال بعضهم: اللوم على ترك المشارطة على الأجر مع الحاجة إليه (ابن عاشور) وقال بعضهم: اللوم على الاشتغال بفضول العمل والاشتغال بما لا يعني والتبرع مع شدة حاجتهم لغيره.( البيضاوي وغيره) وقال بعضهم: اللوم على التبرع لمن لا يستحق.(أشار إليه الآلوسي) وأقربها والله أعلم الأخير أو مجموع ذلك كله. لأن السياق يدل عليه فقد بدأت الآية بذكر امتناع القوم من الضيافة والإطعام كالتهيئة لبيان انتهاض موسى للاعتراض ولأنهم لو كانوا أطعموهم لما كان لهذا اللوم وجه إذ هو من الإحسان والبر والصدقة ولذا قال ابن عاشور (ولَيْسَ هو لَوْمًا عَلى مُجَرَّدِ إقامَتِهِ مَجّانًا، لِأنَّ ذَلِكَ مِن فِعْلِ الخَيْرِ وهو غَيْرُ مَلُومٍ.) وهذا دليل على أن من سنة الأنبياء تأديب أهل اللؤم عندما تقتضي المصلحة والامتناع عن بذل الخير لهم لدفع مفسدة مضيهم في شرهم وإعانتهم عليه.
  • ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٥٩﴾    [البقرة   آية:٢٥٩]
  • ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٦٠﴾    [البقرة   آية:٢٦٠]
• بركة الدعاء تطوي للعبد الأزمنة.. من اللفتات البديعة في الدعاء بين موقف إبراهيم عليه السلام في سؤال ربه كيفية إحياء الموتى، وقول الرجل: (أنى يحيي هذه الله بعد موتها). قال أبو حفص النسفي: (وفي القصة تنبيه على أن الداعي إذا راعى آداب الدعاء أجيب سريعا من غير مشقة تلحقه، وإذا ترك الأدب لحقته المشقة وأبطأت الإجابة، فإن إبراهيم عليه السلام لما قال: {رب أرني كيف تحي الموتى} وبدأ بالثناء ثم سأل إحياء الموتى، أراه الله ذلك في غيره، فإنه أراه في طيره، وعجل له ذلك على فوره، وعزير قال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} فأري ذلك في نفسه بعد مئة عام مضت على موته). التيسير في التفسير: (٣٦١/٣). وتسميته بعزير على قول بعض المفسرين، وفيها نظر وبحث.
  • ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴿١١٤﴾    [التوبة   آية:١١٤]
• الذي يحبك حين تشكو الناس يملون كثير الشكوى وينفرون منه ولا يحبون مجالسته والله يحب المؤمن الذي لا ينفك يشتكي لربه يشتكي همومه ومرضه وحزنه وذنوبه وتقصيره وعجزه وخوفه ويتوجع لربه ويتحزن في دعائه ويتمسكن في سؤاله. فالمؤمن الأواه كثير الشكوى لربه دائم التضرع بحزن وإشفاق ومسكنة لمولاه قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)﴾ (قال ابن مسعود رضي الله عنه الأواه هو الّدعّاء ) بتشديد العين : كثير الدعاء ورجحه الطبري من أقوال المفسرين واستدل بالسياق وهو استغفار،إبراهيم لأبيه قبلها ودعائه بالمغفرة له ﴿وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةࣲ وَعَدَهَاۤ إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوࣱّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ لَأَوَّ ٰ⁠هٌ حَلِیمࣱ﴾ [التوبة ١١٤] ثم قال الطبري رحمه الله وأصله من «التأوّه»، وهو التضرع والمسألة بالحزن والإشفاق، قال أهل اللغة التأوه هو من قول الرجل أوه من الحزن والوجع.
  • ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴿٣٠﴾    [التوبة   آية:٣٠]
  • ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴿١٧٣﴾    [آل عمران   آية:١٧٣]
مَسْأَلَةٌ: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، كُلُّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ، أَمْ بَعْضُهُمْ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: الْعُزَيْرَ» الْحَدِيثَ، هَلْ الْخِطَابُ عَامٌّ أَمْ لَا؟ . قال ابن تيمية رحمه الله: الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُرَادُ بِالْيَهُودِ جِنْسُ الْيَهُودِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] لَمْ يَقُلْ جَمِيعَ النَّاسِ، وَلَا قَالُوا إنَّ جَمِيعَ النَّاسِ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ الطَّائِفَةُ الْفُلَانِيَّةُ تَفْعَلُ كَذَا، وَأَهْلُ الْفُلَانِيِّ يَفْعَلُونَ كَذَا، وَإِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ فَسَكَتَ الْبَاقُونَ وَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ، فَيَشْتَرِكُونَ فِي إثْمِ الْقَوْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
  • ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴿٢٢﴾    [الحديد   آية:٢٢]
• الإيمان بالقدر بلغني أن أمرأة أيقظت ابنا لها ليأتيها بأنبوبة غاز فأصابه حادث فتوفي رحمه الله فلا تزال حزينة سنين عددا تتحسر أنها تسببت في وفاته وسبب ما هي فيه قصور في فهم عقيدة القدر فالقدر بناء كلي متماسك في جهتي الزمن من الماضي والمستقبل فقبل أن يخلق الله السموات والأرض بخمسين ألف سنة بنيت عمارة القدر تامة وكل لبنة فيها قائمة على لبنات كثيرة قبلها إلى ساعة بدء التقدير نفسه وتقوم عليها لبنات قادمة إلى قيام الساعة وتصور تغيير يراه الإنساه سهلا هو في الحقيقة تقويض لبناء القدر كاملا وتغيير كلي للقدر لو كان سيتغير فكل ما فعل ابنها بعد استيقاظه مكتوبا عند الله وخروجه ولقاء من لقيه وشراء الأنبوبة وتشغيل السيارة ورؤية من رآه حتى الحادث والحادث ومن صدمه والمرور والأسعاف وكل الحوادث التي تقع قبلها وبعدها إلى قيام الساعة كان يجب أن تتغيير ليقع مقترح الأم جبرها الله فيبقى الوالد ويكون له زوجة وأولاد يرتبطون بعشرات أو مئات الناس في معملات وأحاديث وبيع وشراء وتتغير خريطة القدر المتماسكة وينشأ مسار قدري جديد له ولآلاف البشر ممن سيتعاملون معه ولو للحظة واحدة كما سينشأ مسار قدري لها ولقرابته ولأصدقائه ولمن صدمه (لو) هذه الكلمة الشيطانية الصغيرة هي في الحقيقة اقتراح بإعادة رسم القدر كله من جديد. وقد رفعت الأقلام وجفت الصحف
  • ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴿١٧﴾    [الأعلى   آية:١٧]
*تخيل* لو أن الله قد أعد لك الآن جنات وقصورا وأعد لك كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأتم تهيئتها لك حتى الوسائد والأرائك والأسرة والأواني والأكواب.وأجرى لك الأنهار خلالها والخدم في أبواب القصور ينتظرونك وجنتك الآن مخلوقة معدة مكتملة الملذات والألوان وهي الآن الآن تجري أنهارها وتلمع لبنات الذهب والفضة في قصورها والحور الحين في الستر ينتظرون ويعدون الليالي والأيام وليس بينك وبينها إلا المصير إلى ربك ثم يراك في هذه الدنيا متذمرا جازعا متسخطا من فوات لعاعة منها وفي قلبك حزازة من أقدار ربك على شيء حقير فيها تحزن على عقار هنا والشجرة الواحدة هناك يسير الراكب الجواد المضمر مائة عام ما يقطعها. وتتأرق ولا تنام لفوات ترقية أو علاوة أو مرتبة أو وظيفة والملك العظيم والأبهة والمجد والولدان في ساعتك يرتقبونك تضيق ذرعا بمشاكل عائلتك وأهلك وقصورك قد زينها الله لاجتماع الآباء والأهل والذرية بلا مواجع ولا أحقاد ولا أحزان. هل هذا يليق بك أيها المؤمن؟
  • ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا ﴿١١﴾    [الإسراء   آية:١١]
دعوت...فلم يستجب لي (دعوت ودعوت وبذلت أسبابا شرعية كثيرة ولم يتغير شيء في حياتي ولم يستجب لي ولا أدري لماذا) هناك كثيرون يسألون هذا السؤال بعضهم يصرح به ويعرضه على طالب علم أو عالم يطلب الجواب والنصيحة وبعضهم يكظمة وهو يسائل نفسه ويجادلها. وقد استنصحني بعض الإخوة فاستمهلته لأكتب كلاما عاما لعلي أنصح به نفسي وغيري. وأقول مستعينا بالله ولا حول ولا قوة إلا به سبحانه اعلم أولا أن الحجة البالغة لله على عباده فلا تقوم لهم ألبتة حجة على ربهم و وهذا أصل يشيد العبد عليه إيمانه فمهما التبست عليك وجوه المسائل والخواطر والعوارض فجماع الشفاء منها جملة أن تعلم أن الله هو الحق وقوله الحق وقضاءه وشرعه وقدره حق وعدل ورحمة وكرم ووعده حق ووحيه وخبره وما أرسل به رسله كل ذلك حق فإذا استقام هذا الأصل في قلبك برئ ابتداء وفوض ما جهله إلى ربه معتقدا أنه ما التبس عليه شيء إلا بسبب من قصور في علمه أو فهمه وثانيا أن تعلم أن الدعاء هو العبودية أي هو تحقيق لمحبة الله وتعظيمه والافتقار إليه وهو أعظم نعم الله على عبده أن يوفقه للإقبال عليه وتوحيده في المسألة والرغبة ولو سأل العبد ربه الدنيا برمتها فأعطاه لكانت نعمة الله عليه بعبودية الدعاء أعظم مما ناله من الإجابة وأبقى. فاحفظ نعمة الله بالتوفيق للدعاء وأن الله قد أذن لك بسؤاله ومناجاته وندائه ولو تأخرت الإجابة واعلم أنك لا ترفع يديك وتقول يارب إلا وقد نالتك بمجرد الدعاء رحمة الله وشرف العبودية الأعظم وانظر حولك مليارات من التاس يدعون بشرا وحجرا وشجرا وبهائم وجنا وقبورا ... بينما عصمك الله واجتباك لتدعو رب العالمين سبحانه. ثالثا أن تعلم أن الدعاء عبادة وإيمان بالغيب ييتلى العبد فيها ويمتحن كسائر العبادات ولو أن كل من دعا أجيب على الفور بمعتى ظهرت الإجابة لما كان هناك غيب يبتلى به إيمان العبد ولأسلم الخلق كلهم ولكن المؤمن يدعو مؤمنا بربه موقنا لإجابته منتظرا لفرجه وكل ذلك من الغيب الذي لا تدركه الحواس. ولا تزيده تأخر الإجابة إلا إيمانا وإحسانا للظن بمولاه وتفويضا للأمر إليه. فأنت إذا دعوت الله احتاج إيمانك بالغيب لامتحان فإذا تأخرت الإجابة لم يتضعضع إيمانك بل كما حملك الإيمان بالله على الدعاء أول مرة يحملك ذات الإيمان على مواصلة الدعاء. وكم من منقطع عن الدعاء لم يكن بيته وبين الإجابة غير ليلة أو بعض ليلة أو دعوة فاستحسر وانقطع ويأس فحرم. وفتن وابتلي بالانتظار فافتتن ولم يثبت. رابعا أن الشيطان يعظم مشاعر الحرمان في قلب العبد لدعوة تأخرت بشيء يسير وينسي العبد ملايين الإجابات لدعائه فكل خلية في بدنه فيها فيها إجابات وإجابات لدعوة قالها : اللهم عافني. التيسير والرزق والعافية والحياة والهداية والصلوات والأذكار والطاعات والنعم الدينية والدنيوية كثير منها إجابات لدعوات دعوتها في صلاتك في رمضان في سجودك في أذكار أنت في كل يوم تجاب ألف ألف مرة ولا تشعر. خامسا أن المؤمن يؤمن بالكتاب كله ويعلم أن للدعاء أسبابا وموانع وكل ذلك جاءت به النصوص فلا تحمله الموانع على القنوط ولا تحمله الأسباب على العجب والغرور ووهم استحقاق للإجابة فهو في دعائه يرجو ربه ويحسن الظن به ويخاف ذنبه ويتهم نفسه. فإذا حرم أيقن أنه من قبل نفسه أتي والله منزه عن أن يخلف وعده. وكلما اتهم العبد نفسه انكسر وذل وخضع وقرب من ربه وإجابته. سادسا أن الإجابة من الله تعالى وإجابة الكريم أحسن الإجابات وأنفعها وأبركها وأعظمها خيرا وأبقاها أثرا فإجابة الله لعبده صفة من صفاته سبحانه ولله المثل الأعلى ليس كمثل إجابته شيء فالعبد يتخايل إجابة والله يعطيه إجابة خيرا منها فلو أن عبدا سأل كريما ألف دينار فأعطاه مائة ألف هل يقال حرمه أو لو أعطاه دار تساوي مليون هل يقال منعه. وإنما الغيب لله. فالعبد يجاب لكن أحسن الإجابة وأنفعها له. سابعا. أن كل عبد له معاملة مع ربه لا يشبه أحد أحد في تفاصيلها وأسرارها فلا يقال دعا فلان فأجيب ودعوت فلم أجب فكل واحد له قصة مختلفة وسير خاص إلى ربه والله يعامل عباده بما يصلحهم وأحوال الناس ولو تشابهت ظواهرها فبين بواطنهم فروق عظيمة ولا يلزم أن من أجيب خير ممن لم يجب
إظهار النتائج من 6441 إلى 6450 من إجمالي 6456 نتيجة.