عرض وقفات التدبر

  • ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾    [القلم   آية:٤]
(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) أي: دين وهدي عظيم؛ وذلك أنه كان خلقه القرآن، تلاوة وتدبرًا، وعملًا بأوامره، وتركا لنواهيه، وترغيبًا في طاعة الله ورسوله، ودعوة إلى الخير، ونصيحة لله ولعباده، إلى غير ذلك من وجوه الخير.
  • ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴿٢٤﴾    [يوسف   آية:٢٤]
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) ﱸ صُدِّر الأولُ بما يقرِّر وجودَه من التوكيد القسمي (وَلَقَدْ)، وعُقِّب الثاني بما يعفو أثرَه من قوله: (لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) ﱸ الدال على قبح الزنا، وبما أن برهان ربه قد وجد، فالهمُّ لم يوجد.
  • ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٢٥﴾    [يوسف   آية:٢٥]
(وَاسُتَبَقَا الْبَابَ) فيه مشروعية الفرار من الفتن مهما بلغ الإنسان من العلم، والدين، والعقل.
  • ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿٢٦﴾    [يوسف   آية:٢٦]
(قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي) والمتوقع أن يقول: هذه راودتني؛ ولعل السرَّ هو للإعلام بانصرافه عنها، وعدم اهتمامه بها؛ لخيانتها، واتهامها لبريء، وهو موافق لما جَبَل الله عليه الأنبياء من حسن الأدب ولطف القول، فهي لما كنَّت عن نفسها فقالت: (بِأَهْلِكَ)، ولم تقل: (بي)، كنى عنها بضمير الغيبة، فقال: (هِيَ رَاوَدَتْنِي)، ولم يخاطبها بـ: (أنت راودتني)، ولا أشار إليها بـ: (هذه راودتني)؛ تأدُّبًا في اللفظ.
  • ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴿٤﴾    [المزمل   آية:٤]
في هذه الآية دليل على أنه لا بد للقارئ من الترتيل؛ لتقع قراءته عن حضور القلب، وذكر المعاني، فلا يكون كمن يعثر على كنز من الجواهر عن غفلة وعدم شعور.
  • ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٧﴾    [النساء   آية:١٧]
(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ)، فكلُّ من يعمل السوء لا بد أن يكون جاهلًا: فإما أن يجهل ما فيه من القبح والضرر، وإما أن يجهل سوء عاقبته وقبح تأثيره في نفسه، وما يترتب على ذلك من سخط ربه وعقابه؛ ذهابًا مع الأماني واغترارًا بتأول النصوص.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴿١٩﴾    [النساء   آية:١٩]
لا يُقر الخطأ، سواءً في جاهلية أو إسلام، وانظر كيف جمع بين ذكر خطأين في سياق واحد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا)، وهذا من أفعال الجاهلية: كانوا يرثون المرأة كالمتاع، ثم قال: (وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ) أي: لا تمنعوهن التزويج، وهذا يقع من أهل الجاهلية، وأهل الإسلام.
  • ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴿٦﴾    [المزمل   آية:٦]
صلاة الليل أعون على تذكر القرآن، والسلامة من النسيان، وأعون على المزيد من التدبر؛ ولذا قال سبحانه: ((إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا)) قال ابن عباس: (وَأَقْوَمُ قِيلًا): أدنى أن يفقهوا القرآن، وقال قتادة: أحفظ للقراءة.
  • ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٢٣﴾    [النساء   آية:٢٣]
قوله: (اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم) قيد خرج مخرج الغالب لا مفهوم له، فإن الربيبة تَـحرُم ولو لم تكن في حجره ولكن للتقييد بذلك فائدتان: إحداهما: فيه التنبيه على الحكمة في تحريم الربيبة، وأنها كانت بمنزلة البنت؛ فمن المستقبح إباحتها. والثانية: فيه دلالة على جواز الخلوة بالربيبة، وأنها بمنزلة من هي في حجره من بناته ونحوهن. والله أعلم.
  • ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٢٥﴾    [النساء   آية:٢٥]
من علوم التفسير المعينة على التدبر: علم الوجوه والنظائر، وهو: معرفة معاني الكلمة في سياقات مختلفة، انظر إلى قوله: (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ) فـ (الْمُحْصَنَاتِ) بمعنى: الحرائر، و(مُحْصَنَاتٍ) بمعنى: عفيفات، و(أُحْصِنَّ) بمعنى: تزوجن.
إظهار النتائج من 13921 إلى 13930 من إجمالي 51979 نتيجة.