كثيرًا ما يقرن الله تعالى بين الجمال الظاهر والجمال الباطن، ومنه: قول امرأة العزيز عن يوسف لما أرته النسوة اللائمات لها فى حبه: (فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ)، فأرتْهُنَّ جمالَه الظاهر، ثم قالت: (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ)، فأخبرت عن جماله الباطن بعفَّته.
من احتمل الهوان والأذى في طاعة الله على الكرامة والعز في معصية الله -كما فعل يوسف وغيره من الأنبياء والصالحين- كانت العاقبة له في الدنيا والآخرة، وكان ما حصل له من الأذى قد انقلب نعيمًا وسرورًا، كما أن ما يحصل لأرباب الذنوب من التنعم بالذنوب ينقلب حزنًا وثبورًا.
إذا كانت الدنيا كلها -في عمر الزمان - إنما هي (عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)، فكيف بليال معدودات من عمر الدنيا كلها؟ والمؤمن يستعمل هذا المعنى في أمثال مواسم الطاعات؛ ليغتنم كل لحظة فيها، ويغار أن يمضي وقت منها في غير قربة، ولسان حاله يقول: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) (طه: ٨٤).
قال يوسف للسجينين: (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) ولم يشتم دينهما أمامهما؛ لأن المقام ليس مقام رد ولا استفزاز ولا حساب، بل مقام بلاغ، والحق إذا تبين فليس بالضرورة أن يجهر بشتم الباطل الذي يدين به الشخص المقابل.
(اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) إنما قال ذلك تمهيدا للدعوة، وإظهارا أنه من بيت النبوة؛ لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه، والوثوق به.
بخل عريض، فاحذر!
(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) قد تؤولت في البخل بالمال والمنع، والبخل بالعلم ونحوه، وهي تعم البخل بكل ما ينفع في الدين والدنيا من علم ومال وغير ذلك، كما تأولوا قوله: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) النفقة من المال والنفقة من العلم، والنفقة من العلم هي صدقة الأنبياء وورثتهم من العلماء.
تأمل في كلام هذا الملك العاقل، حيث اعتبر أن الرؤيا لها أهلها المختصون، وأكد ذلك بالجملة الشرطية (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) فما بال كثير من الناس يعرضون رؤاهم على كل غاد ورائح؟
إذا كانت الدنيا كلها -في عمر الزمان - إنما هي (عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)، فكيف بليال معدودات من عمر الدنيا كلها؟ والمؤمن يستعمل هذا المعنى في أمثال مواسم الطاعات؛ ليغتنم كل لحظة فيها، ويغار أن يمضي وقت منها في غير قربة، ولسان حاله يقول: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى).