ما رأيت تاريخًا صنعته الشهوات والملذات! ولكن دعاة الشهوات والملذات عندنا يزعمون أنهم يصنعون تاريخنا الحديث، فهل هم جاهلون؟ أم متآمرون؟ أم جمعوا بين الجهل والتآمر؟.
سئل سفيان الثوري عن قوله تعالى: (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) ما ضعفه؟ قال: المرأة تمر بالرجل، فلا يملك نفسه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها؛ فأي شيء أضعف من هذا؟
(وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنً) عبَّر الله بالقرض، وهو الغني، والحكمة في أن يقول هذا؛ ليبين أن أجرهم مضمون، كما أن القرض مضمون، وسيردُّ عليه الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.
إذا منع الله عباده المؤمنين شيئا تتعلق به إرادتهم؛ فتح لهم بابًا أنفع لهم منه وأسهل وأولى، وهذا من لطفه، فنهاهم عن تمني ما ليس بنافع، وفتح لهم أبواب الفضل والإحسان، وأمرهم أن يسألوه بلسان الحال.
(فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ) القنوت هنا هو المداومة على طاعة الزوج؛ فالسياق كلُّه في العلاقة بين الخليلين: الزوج والزوجة، ومن سبر واقع حياة الناس، وجد أن أسعد النساء قلبًا هي الطَّيِّعةُ السهلة، وأنكدهُنَّ عيشًا هي الشرسة المعاندة.
من فسح لنفسه في اتباع الهوى، ضيق عليها في قبره ويوم معاده، ومن ضيق عليها بمخالفة الهوى، وسع عليها في قبره ومعاده، وقد أشار الله تعالى إلى هذا في قوله: (وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا)؛ فلما كان في الصبر -الذي هو حبس النفس عن الهوى- خشونة وتضييق، جازاهم على ذلك نعومة الحرير وسعة الجنة.
ذكر الله المأمورين بالإحسان إليهم، وقال: (وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ)، وهذايعم كلَّ مصاحب، وفسره طائفة بالرفيق في السفر، ولم يريدوا إخراج الصاحب الملازم في الحضر، وإنما أرادوا أنَّ مجرَّد صحبة السفر -على قصرها- تكفي؛ فالصحبة الدائمة في الحضر أولى. فلنتفقد أحوالنا مع صاحب الدراسة والوظيفة والحلقة، وأعظم من ذلك: صحبة البيت من والدين وزوجة وقربى.