{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا }
• قال أبو علي الزجاجي من أصحابنا:
في هذه الآية أصل لما يقوله أصحابنا من إبطال الدَّوْر؛ لأن الله تعالى ذم من عاد على الشيء بالإفساد بعد إحكامه.
عن أبي نصرة قال: قرأت هذه الآية في سورة النحل:
{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} إلى آخر الآية، فلم أزل أخاف الفتيا إلى يومي هذا.
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
• صلتك بالله وفلاحك في الدنيا والآخرة تبدأ من عنايتك بصلاتك ووقوفك بين يدي الله ، فهي تصلح شؤونك كلها إن أقمتها حق القيام ، ومنها ينبع كل خير تقدمه لنفسك وترجو به ما عند الله .
وثق أن هذا الخير لن يضيع عند ربك ولو نسيه الناس فهو البصير بأعمالك التي يجزيك عليها خير جزاء .
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾
• الصفا والمروة .. والركن والمقام .. والجمرات ووادي منى .. وعرفة ومزدلفة .. والصلوات وسائر العبادات، معالم وشعائر أمر الله العباد أن يتقربوا إليه بها، لحكمة يعلمها جل في علاه ... وإن أعظم حكمة في هذه الشعائر هي أن يستجيبوا لربهم وخالقهم إذعاناً وإجلالاً بما يأمر به ولو ولم يعرفوا المراد .. فمن استجاب وأطاع لربه فإن الله جل في علاه سيشكر استجابته ويعلي شأنه وقدره، وسيكون له عند ربه المقام الرفيع.
﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ . وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾
• هكذا هي رابطة الدين الحق تقرب الأزمان والأماكن، وتذيب كل الفوراق بين الأجناس المختلفة، فنبينا صلى الله عليه وسلم ونحن معه من أولى الناس بإبراهيم عليه السلام ، لأن الذي جمعنا به هو الدين الحق، ولذلك تجد أعداء هذه الأمة المباركة يحسدونها على ما آتاها الله من نعمة الدين الحق، فهم يكيدون ويمكرون الليل والنهار، ويتمنون أن تنحرف هذه الأمة عن طريق الأنبياء والمرسلين .
وأعظم ما يغيظهم هو ثبات المسلمين على دينهم رغم كل ما يبذلون من سبل الصد عن الحق، فالحمد لله الذي اصطفانا لخير الأديان.
﴿هَأَنتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
• رغم وضوح صورة الأعداء وشدة عدائهم للمسلمين ولوحدتهم وتمسكهم بدينهم .. لا يزال هناك من ينخدع بمعسول كلامهم وتنطلي عليه ألاعيبهم ، رغم ما تنطوي عليه قلوبهم من الحقد والغل على المسلمين وتمني زوال الخير عنهم وهذه عقيدتهم وحقيقتهم التي أبرزها القرآن في كثير من آياته .. فواجب المؤمنين الحذر من دسائسهم وخبثهم .. فأعداء الأمس هم من أنجب أعداء اليوم وغذاهم بهذه العقيدة الفاسدة في كره الآخرين .. عقيدة لا تتبدل ولا تتغير .. فليموتوا بغيظهم فلن يضر الإسلام كيدُهم ومكرُهم.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
• ومن الذي لا ينشد حياة طيبة في دنياه ... من ذا الذي لا يبحث عن الراحة والسعادة ... إنها مطلب الجميع ... كل البشر يبحثون عنها وطريقها الواضح هو الإيمان وصلاح الأعمال . والشرط لتحقيقها عملك الصالح وإيمانك ... فلا يهم ماهو جنسك ولا لونك ولا شكلك ولا مكانتك ونسبك ... فما دمت تريد الحياة الطيبة وسلكت طريقها فستحصلها بإذن الله مع ما ستجده من النعيم المقيم عند الله ... ومن طلب السعادة في غير رضا الله ، نال سخط ربه ، وما تحقق له ما تمناه .