{فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا}
• قال مجاهد: إلا بما أظهر لك،
• وقال السدي: إلا بما أوحي إليك، ففيه تحريم الجدال بغير علم وبلا حجة ظاهرة.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ}
• الآيات فيها استحباب الرحلة في طلب العلم واستزادة العالم من العلم .. وتواضع المتعلم لمن يتعلم منه ولو كان دونه في المرتبة واعتذار العالم إلى من يريد الأخذ عنه في عدم تعليمه ما لا يحتمله طبعه، وتقديم المشيئة في الأمر .. وإذا تعارض مفسدتان ارتكب الأخف، وأن الولد يحفظ بصلاح أبيه.
﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ}
• لا تعجبوا من أمر الله ... ولا ينقطع رجاؤكم من رحمته سبحانه ... فالملك لله ... والأمر كله لله .... تنقطع أسباب الدنيا ، ولا تنقطع رحمة الله ... لا تعجبوا أبداً ... فالذي سبب الأسباب وجعل للكون وما فيه من مخلوقات سنناً يسير وفقها، هو القادر سبحانه على تحقيق الآثار والنتائج بدون تلك الأسباب ... فالأمر أمره والقضاء قضاؤه والحكم حكمه ... بكلمة منه جل في علاه، إذا أراد شيئاً قال له كن، فيكون كما أراده جل جلاله ... فلا تيأسوا من روح الله.
﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
• الإيمان المطلق واليقين الجازم في القلب مع الرضا بأقدار الله خيرها وشرها؛ يورث النفس طمأنينة دائمة أن القادم خير، لأن الله تعالى لا يقدر لعباده المؤمنين شراً محضاً.
وبعض الأقدار قد تكون مؤلمة لكن تحمل في طياتها خيراً كثيراً .
وكم من مواقف مرت بنا في الحياة ، كنا نرى ظاهرها شر ، ثم تبين لنا الخير فيها . فتوكل على الله فإن من توكل على الله كفاه.
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
• هذا السر العظيم الذي يقف خلف سؤدد الأمم وعيشها برخاء وأمان، إيمان حقيقي بالله وبكل ما جاء من عنده تبارك وتعالى مع تقوى في القلوب، ترزق بها الأمم وتنال بركات تنزل من السماء وتنبع من الأرض لا حدود لها ولا عدد ، ويطول أمدها ...
بركات في الأشياء وفي النفوس والمشاعر وفي كل طيبات الحياة؛ فإن أعرضوا وكذبوا ذهبت هذه البركة التي كانت تتنعم بها وحلت النقمة والفساد، وتبدلت الاحوال، وساءت الأمة، وأصبحت نهباً مستباحاً لغيرها.
﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
• فضل الله عظيم وكرمه لا حد له
أي حسنة، أي عمل صالح، أي خير تقدمه تـــرجـو بـه وجــه الله فأنت مجزي به عند ربك بعشر أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ...
كل هذا وغيره من سعة رحمة الله بنا الذي وسعت رحمته كل شيء ... بقي أن نقف مع أنفسنا وقفة صدق ... لماذا نحرم أنفسنا من هذه الخيرات والبركات ... ونزاحم غيرنا على السيئات التي نهايتها ألم وحسرة ونكد في الدنيا والآخرة ..... نعوذ بالله من الخذلان.
﴿قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
• هذه الحقيقة الشرعية التي تكررت في كتاب الله لا يدركها إلا من نور الله بصائرهم، وهي أن انتشاء الباطل وكثرته، وتزاحم الخلق عليه ليس دليلاً على صوابه!
فثباتك أيها المؤمن على الحق رغم قلة أتباعه وانحساره في بعض الأوقات ، هو دليل إيمان وتقوى جعلها الله في قلبك ، فتشبث بها وعض عليها بالنواجذ واحمد الله على اصطفائه لك.
﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ • أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
• لله الأمر والنهي، وله الحكم سبحانه ، يقضي في عباده ما يشاء ، ويحكم ما يريد، والواجب على العباد الالتزام بحكمه سبحانه وتعالى بعيداً عن أهوائهم ورغباتهم المختلفة في قضاياهم وأحكامهم .
ومن حاد عن حكم الله وحكمته ضل وأضل وضيع حقوق الخلق لتحقيق رغباته ... ولن يصلح أي قانون للبشرية ويتوافق عليه الناس مثل الحكم والنظام الذي شرعه رب العباد الذي يعلم طبائع النفوس التي أودعها في عباده وما يصلحها، فهو الحكيم الخبير سبحانه.