قال الله تعالى:
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾
• إخبار بتأييده تعالى عباده المؤمنين وحفظه إياهم وحراسته لهم من الشيطان الرجيم ولهذا قال :
﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾
أي حافظا ومؤيدا وناصرا
﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ الآيات.
• فيه أن رؤيا الأنبياء وحي، وجواز نسخ الفعل قبل التمكن.
واستدل بقوله بعد "وبشرناه بإسحاق" مَن قال إن الذبيح إسماعيل، وقال السبكي _ومن خطه نقلت_:
" تكلم الناس في الذبيح إسماعيل أو إسحاق ورجح جماعة أنه إسماعيل، واحتجوا له بأدلة منها وصفه بالحلم.
وذكر البشارة بإسحاق بعده، والبشارة بيعقوب من وراء إسحاق، وغير ذلك، وهي أمور ظنية لا قطعية وتأملت القرآن فوجدت فيه ما يقتضي القطع أو يقرب منه، ولم أر من سبقني إلى استنباطه، وهو أن البشارة مرتين مرة في قوله:
{ ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ، رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ، فَبَشِّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِني أرى في المنام أني أذبحك﴾
فهذه الآية قاطعة في أن المبشر به هو الذبيح، وقوله:
{وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشِّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} الآية.
فقد صرح فيها أن المبشر به إسحاق، ولم يكن بسؤال من إبراهيم، بل قالت امرأته إنها عجوز، وإنه شيخ، وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في أواخر أمره، وأما البشارة الأولى لما انتقل من العراق إلى الشام حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد ولذلك سأله فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين أحدهما بغير سؤال وهو إسحق صريحاً، والثانية قبل ذلك بسؤال وهو غيره فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح.